الحاج حسين الشاكري

454

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

وأئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ساروا على هديه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فأخذوا يستنشدون الشعر وينشدونه . ولم يلبثوا إلاّ قليلا حتى حدثت فاجعة يوم عاشوراء في كربلاء والتي تركت بصماتها الثابتة التي لا تُمحى من ذاكرة التأريخ بمرور الأزمان ، وخاصة على الأدب . وقد تأثر الأدب الشيعي بواقعة كربلاء تأثّراً كبيراً فاق كلّ الأغراض الأخرى وطفح عليها ، حتى ملأ الدواوين والمجاميع الشعرية . بل ، ولقد ملأ أدب الطف بمفرده المجلدات الضخمة الكثيرة . ولم يقتصر استئثار وقعة الطف الأليمة على الأدب الشيعي وحسب ، فلقد أنشد فيها حتى من غير المسلمين ؛ لِمَا لمسوا خلالها من عظم الخطب ، وقساوة الطرف المنتصر ميدانياً ، وتهوّره بالإيغال في الجريمة مما لم يكن معهوداً حتى عند سفلة الناس وأوباشهم . فاقشعرّت لها الأبدان ، واهتزّت منها الأعماق ، فراحوا ينظمون الملاحم مستلهمين قريضهم من وحي المأساة ؛ ولِمَا وجدوا من تمسّك الطرف الآخر بالمبدأ الحق ، وثباته على العقيدة الصحيحة ، وتحلّيه بالصبر والحلم والإشفاق حتى في ساحة النزال ، وساعة الصراع من أجل الموت أو الحياة ، وهو القليل العدة والعدد . . الخاسر في ميدان الحرب سلفاً ؛ لعدم تكافؤ طرفي النزاع بأي شكل من الأشكال . . المنتصر في واقع التأريخ وعالم الوجود . . ظنّوا بأن قتلَ الحسينَ يزيدُهُم * لكنّما قتَلَ الحسينُ يزيدا فوقف أولئك الأدباء ، كل الأدباء ، أمام الحدث والهين قد تصدعت قلوبهم من هول المصاب ، وبشاعة المجزرة الدامية ، وراحوا يعبّرون عما اختلج في ضمائرهم بما جادت به قرائحهم من القريض المنضّد المسبوك ، فمنحوا منه تأريخ